مرحبا بكم في منتديات ضاية بن ضحوة يسرني جدا تواجدكم في هدا المنتدي اذا كنت عضو فلا تتردد بالدخول وان كنت زائر فندعوك للتسجيل معنا



 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيف نحتفي بمولد رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ولانخجل!؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin

avatar

ذكر
عدد المساهمات 673
نقاط 6080
تاريخ التسجيل 18/10/2010
تقييم الاعضاء : 6

مُساهمةموضوع: كيف نحتفي بمولد رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ولانخجل!؟   الخميس فبراير 10, 2011 6:36 pm

كيف نحتفي بمولد رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ولانخجل!؟
قال د. البوطي حفظه الله :
ها هو ذا شهر ربيع الأول قد أطل‏،‏ وأقبل على العالم الإسلامي‏،‏ وهاهم أولاء المسلمون شعوباً وحكومات يتهيؤون لاستقبال ذكرى مولد رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ‏،‏ كما يستقبلونها في كل عام بالحفلات وبالخطابات وبالقصائد وبالكلمات الضخمة الرنانة‏،‏ يستخدمون في ذلك وسائل الإعلام على اختلافها‏،‏ وإني لأتساءل ـ أيها الإخوة ـ ما موقع هذا كله‏،‏ وهذه هي حالنا التي تعرفون‏؟‏ ما موقع ذلك كله من سيدنا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ‏؟‏ هل يزيدنا هذا قرباً إليه‏؟‏ أم هل يزيدنا هذا قرباً إلى الله سبحانه وتعالى‏؟‏ أنا عندما أتأمل في واقعنا السلوكي‏؟‏وأقارن هذا الواقع السلوكي بهذه التجملات اللسانية التي تتكرر تكرراً موسمياً في كل عام في مثل هذا الشهر‏؛‏ أشعر بأن هذا الشأن الذي يقبل إليه المسلمون يزيدهم بعداً عن الله‏،‏ ومن المفترض أن يزيدهم خجلاً من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم‏،‏ تركنا المصطفى ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وقد وضع بين أيدينا قائمة من الوصايا والأوامر والنواهي‏،‏ وأكد لنا أننا إذا اتبعنا هذه الوصايا ائتمرنا بما طلب‏،‏ وانتهينا عما حذر‏،‏ أكد لنا أن الله سبحانه وتعالى لن يتخلى عن هذه الأمة لا في شيء من مصالحها الدنيوية‏،‏ ولا في شيء مما وعدها به في سعادتها الأخروية‏،‏ فلما رحل المصطفى ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وخلف من بعد ذلك الرعيل الأول ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع‏،‏ خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات‏،‏ خلف من بعدهم هذا الخلف الذي يملأ اليوم رحاب الأرض‏،‏ شطبوا على كل ماقد أوصى به رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ‏،‏ وأعرضوا عن كل ما قد أمر به‏،‏ واستهانوا بكل ما قد نهى عنه‏،‏ قال لنا عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏‏(‏ألا لَيُذَادَنَّ رجال عن حوضي كما يُذَادُ البعير الضال‏)‏‏)‏ أي ليطردن رجال عن حوضي‏.‏ ‏(‏‏(‏فأقول اللهم اللهم فيقال‏:‏ إنك لا تدري كم بدلوا من بعدك فأقول فسحقاً فسحقاً فسحقاً‏)‏‏)‏‏.‏
وها نحن نتباهى اليوم بالتبديل‏،‏ نتباهى بالتغيير والتطوير‏،‏ وكلنا نصغي إلى هذا الذي يحذرنا منه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ‏،‏ قال لنا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ‏:‏ ‏(‏‏(‏إنكم ستلقون أثرة من بعدي فاصبروا حتى تلقوني على الحوض‏)‏‏)‏ فعمدنا إلى هذه الوصية ونكسناها‏،‏ استأثرنا بدلاً من أن نؤثر‏،‏ هرعنا إلى مصالحنا الدنيوية‏،‏ وجعلنا أوامر الله سبحانه وتعالى ونواهيه ضحية لهذه المصالح التي استأثرنا أنفسنا بها‏،‏ عكسنا ما أوصانا به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم‏.‏
مرّ عليه الصلاة والسلام كما يروي مسلم في صحيحه ومعه ثلة من أصحابه بجدي ميت‏،‏ فأمسك رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بأذنه وقال‏:‏ ‏(‏‏(‏من يشتري مني هذا بدرهم‏؟‏‏)‏‏)‏ فقالوا له‏:‏ يارسول الله! ما نحب أنه لنا بشيء‏،‏ وماذا نصنع به‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏‏(‏للدنيا أهون على الله من هذا عليكم‏)‏‏)‏ ومع ذلك فقد وضعنا هذه الدنيا في مكان الحب الأول من أفئدتنا‏،‏ وهرعنا وأخذنا نتسابق إلى هذه الدنيا العفنة التي تحدث عنها رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بهذا الذي قال‏.‏ جعلنا من دنيانا التي نحلم بها‏،‏ والتي نحلم بالمزيد ثم المزيد ثم المزيد منها‏،‏ جعلنا منها ديننا الذي نقف حياتنا كلها من أجله‏،‏ وأعرضنا إعراض المستهين بهذا الذي قاله رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ‏،‏ قال المصطفى ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ‏:‏ ‏(‏‏(‏لو كان لابن آدم واد من مال لابتغى إليه ثانياً‏،‏ ولو كان له واديان لابتغى إليه ثالثاً‏،‏ ولايملأ جوف ابن آدم إلا التراب‏)‏‏)‏ أي لن يبين له حقيقة الدنيا وتفاهتها إلا الموت عندما يحيق به‏.‏ أسلوب رائع بليغ‏،‏ يحاول المصطفى ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ به أن ينتشل حب الدنيا من قلوبنا‏،‏ ولكنا أقبلنا إلى هذا الذي حذرنا رسول الله من حبه‏،‏ وأعرضنا عما أمرنا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بحبه‏،‏ ألا ترون كيف نلهث وراء الدنيا‏؟‏ وكيف نقتحم السبل إليها‏؟‏ بحلالها وحرامها وكل أنواعها‏.‏
قال لنا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ‏:‏ ‏(‏‏(‏لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده والناس أجمعين‏)‏‏)‏ وفي رواية صحيحة‏:‏ ‏(‏‏(‏ونفسه التي بين جنبيه‏)‏‏)‏ أقبلنا بعد أن سمعنا كلام رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ هذا‏؛‏ فجعلنا أفئدتنا أوعية لمحبة كل شيء إلا محبة رسول الله‏،‏ جعلنا أفئدتنا أوعية لمحبة سائر ما تتصورون من الشهوات‏،‏ من الأهواء‏،‏ من الزعامة‏،‏ من الرئاسة‏،‏ من الدنيا بكل معانيها‏،‏ إلا أن تكون هذه الأفئدة أوعية لحب رسول الله‏،‏ لحب الله سبحانه وتعالى‏.‏ ثم جئنا نتسابق في مثل هذه المناسبة الموسمية ـ كما قلت ـ إلى الخطابات‏،‏ إلى المديح الذي ندبجه لرسول الله صلى الله وعلى آله وسلم‏،‏ إلى القصائد الرنانة التي سمعتم الكثير منها‏،‏ وربما ستسمعون المزيد‏.‏
هذا الواقع المخزي الذي تلبسنا به من الفرق إلى القدم‏،‏ إلى جانب هذه الدعاوي الكلامية‏،‏ ما موقف رسول الله منها أيها الإخوة‏؟‏ كنت الساعة أتأمل‏:‏ هل من الأولى أن نتحدى الحقائق‏،‏ وأن نتجاهل الذوق‏،‏ وأن نتجاهل الخلق‏،‏ فنقتحم بهذه الاحتفالات دعاوينا هذه‏،‏ متجاهلين موقف رسول الله منا‏.‏ هل هذا هو الأولى‏؟‏ أم الأولى بنا أن نصمت صمت الإنسان الخجول على أقل تقدير‏؟‏ أم الأولى بنا أن نصمت صمت الإنسان الذي علم أنه تلبس بالجرم‏،‏ ثم تلبس به ثانية‏،‏ ثم تلبس به ثالثة‏،‏ ولم يستطع أن يمتلك شخصية يتحرر بها من جريمته تجاه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ‏؟‏ الأحرى به إذاً أن يحتجب عن المصطفى ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ‏،‏ وأن يحجب عنه خزيه‏،‏ أولى به إذاً أن يلتجئ إلى الصمت‏،‏ أولى به إذاً أن يذرف ويذرف الدموع بسبب هذا الوضع الذي أقحم نفسه فيه‏،‏ كيف كيف أقبل بعد هذا كله إقبال الإنسان الوقح الجريء ليمدح المصطفى ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ‏؟‏
ألا أتخيل أن المصطفى سيقول لي‏:‏ أين هذا المديح الذي تكيله لي جذافاً من الوصايا التي أوصيتك بها‏؟‏ قلت لك‏:‏ ‏(‏‏(‏لقد تركتكم على بيضاء نقية ظاهرها كباطنها لايزيغ عنها إلا هالك‏)‏‏)‏ لماذا زغتم عنها‏؟‏ لماذا ابتعدتم عنها‏؟‏ لماذا سال لعابكم على ما لدى الآخرين‏؟‏ لماذا‏؟‏ لقد أريتكم من نفسي نموذج الصبر‏،‏ نموذج الضنا‏،‏ نموذج الصبر على البأساء جوعاً‏،‏ غربة عن الوطن‏،‏ فقراً‏.‏ ورسول الله أَجَلُّ من أن يتصف بالفقر الجبري‏،‏ إذاً ضربت لكم في ذلك كله مثلاً في شخصي‏،‏ فأين الذين اقتدوا بي في شيء من ذلك‏؟‏ أين‏؟‏ قلت‏:‏ ‏(‏‏(‏لو علم المسلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما‏)‏‏)‏ أي إلى المساجد ‏(‏‏(‏ولو حبواً‏)‏‏)‏ وهذا مما اتفق عليه الشيخان‏،‏ فإذا أنتم معرضون عن وصاياي‏،‏ إذا أقبل المساء انتجعتم نزهاتكم ومقاصفكم وأماكن سهراتكم‏،‏ وبقيت المساجد التي تدعوكم إلى تنفيذ وصايا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فارغة إلا من ثلة وحفنات من الناس الملتزمين المؤمنين‏،‏ أما إذا حان وقت الفجر وتفتحت المساجد تستقبل الذين يهرعون إلى تنفيذ وصية رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ‏،‏ نظرت وإذا بهذه المساجد تبكي بكاء الثكلى‏،‏ فارغة إلا من قلة من الشباب الذين آثروا أن يثيروا على شهوات الدنيا بأقدامهم‏،‏ وأن يتأملوا الخير من مولاهم وخالقهم‏،‏ وبقية من الفئات الأخرى‏،‏ أما عِلِّيَةُ القوم‏،‏ أما السواد الأعظم‏،‏ فبعيدون بعيدون عن وصية رسول الله‏.‏ وكم فكرت أيها الإخوة في هذه الكلمة ‏(‏‏(‏لأتوهما ولو حبواً‏)‏‏)‏ وعندما قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كانت الطرقات إلى المساجد غير معبدة‏،‏ وكان الوحل هو الذي يملؤها‏،‏ ومع ذلك فقد كان الناس كلهم يتسابقون إلى المساجد تنفيذاً لوصية رسول الله‏.‏ أما اليوم فالطرق معبدة‏،‏ والأنوار مضيئة‏،‏ والسبل ميسرة‏،‏ والمساجد كثيرة‏،‏ ولكن الكسل هو الذي ران علينا‏.‏
ومحور هذا كله أن أفئدتنا فرغت من حب رسول الله‏،‏ أنا أشعر بالخجل ـ أيها الإخوة ـ عندما أدعى لأتكلم في مثل هذه المناسبة باسم هذه الأمة‏،‏ أشعر بالخجل الكبير من رسول الله كيف أثني عليه وأنا أنظر إلى فؤادي وأفئدة الآخرين‏،‏ كيف أصبحت أوعية للدنيا‏،‏ كيف أهز الرأس طرباً برسول الله‏،‏ وأنا أعلم أنني كاذب فيما أقول‏،‏ أنا أشعر أن الصمت أولى بي‏،‏ أنا أرى أن الصمت أبلغ في مثل هذه الحال‏،‏ وفي مثل هذه المناسبة‏،‏ عندما أقارن بين واقع ذلك الرعيل الأول أصحابِ رسول الله‏،‏ ثم من جاء بعدهم‏،‏ ثم من جاء بعدهم‏،‏ ثم من سار على نهجهم‏.‏ عندما أقارن حالهم بنا نحن‏،‏ أشعر أن الموت خير لنا‏،‏ وبأن علينا أن نلطم وجهنا خزياً وعاراً‏.‏
عمر بن الخطاب عندما يخرج إلى بلاد الشام ليلقى أباطرتها وزعماءها يصر على أن يذهب بثوبه المرقع الذي لم يكن يفضل عليه أي ثوب آخر‏،‏ وعندما عاتبه أبو عبيدة عتاباً رقيقاً‏،‏ إذ إن زعماء وأباطرة الشام سيستقبلونه‏؛‏ تألم عمر لعتاب أبي عبيدة وقال‏:‏ ‏(‏أوه ياأبا عبيدة! لو غيرك قالها! نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما طلبنا العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله‏)‏‏.‏ هذا هو منطق الوفاء‏،‏ هذا هو منطق الوفاء مع الله‏،‏ هل فكرتم في هذا الكلام‏؟‏ هل فكرتم في تحليل هذا الكلام العجيب الذي يدل على أعلى درجات الوفاء‏؟‏ وكان أولى بنا هذا التاج الذي توج الله به هذا الرعيل من عرب الجزيرة العربية‏،‏ لم ينسجه مال اكتسبوه‏،‏ لم تنسجه لهم حضارة متميزة ابتدعوها‏،‏ لم تنسجه لهم قوة تغلبوا بها‏،‏ كل هذا لم يكن موجوداً‏،‏ ما الذي نسج لهم ذلك التاج‏؟‏ الله‏.‏ عندما التزموا بأوامره‏،‏ عندما صدقوا ما عاهدوا الله عز وجل عليه‏،‏ أرأيتم لو أن هؤلاء وقد استغنوا بالإسلام بعد فقر‏،‏ وقووا بعد ضعف بالإسلام‏،‏ وتغلبوا بعد مهانة‏،‏ واتحدوا بعد تفرق‏،‏ وكل ذلك بالإسلام‏،‏ أرأيت لو أنهم سكروا بهذه المزايا فركلوا الذي أعطاهم كل هذا‏،‏ وسكروا بمظاهر هذه القوة وهذا الغنى وهذه الحضارة كلها‏،‏ كيف يكون حالهم آنذاك‏؟‏ يكونوا قد ضربوا المثل الأدنى للؤم وللخيانة مع الله سبحانه وتعالى‏.‏ أكذلك أم لا‏؟‏ خلف من بعدهم خلف‏.‏
نحن رأينا العز الذي أكرمنا الله عز وجل به‏،‏ رأينا أن العالم كله يتحدث عن تاريخ الحضارة العربية ـ كما يقولون ـ ورأينا أن الغرب ينظر إلى انتصار الجزيرة العربية على الحضارات المتألقة آنذاك كلها‏؛‏ ينظر على أن لغز استعصى على الحل إلى هذا الوقت‏،‏ عرفنا هذا كله‏،‏ وعرفنا أن الذي نسج هذا العز لهذه الحفنة‏،‏ وأن الذي نصرها وجعلها تتكاثر وتتكاثر ثم تهيمن على معظم العالم من شرقه إلى غربه وشماله إلى جنوبه هو الإسلام‏.‏ عرفنا هذا‏،‏ ماذا صنعنا‏؟‏ لما وجدنا هذا التاريخ الأغر‏،‏ ولما وجدنا هذا التاج‏؛‏ الذي يتألق على رأس هذه الأمة‏،‏ تذكرنا التاج وسكرنا به‏،‏ ونسينا اليد التي وضعت فوق رؤوسنا هذا التاج‏.‏ انظروا إلى هذه الأمة اليوم‏،‏ كم تتباهى بتاريخ أمجادها‏،‏ كم‏،‏ ولكنها بمقدار ما تتباهى بتاريخ أمجادها‏؛‏ تتناسى بقصد السبب الذي توجها بهذا التاج‏.‏ فانظروا إلى فرق ما بين الوفاء الذي يتمثل في كلمة ‏(‏نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما طلبنا العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله‏)‏ وإلى اللؤم الذي آل إليه حالنا عندما سكرنا بهذا الذي أهداه إلينا الإسلام‏،‏ ثم ركلنا بأقدامنا الإسلام ذاته‏،‏ أجل ركلنا‏،‏ وأنا أتحدث عن الكثرة الكاثرة‏،‏ وأنا أتحدث عن الواقع العام الذي تشاهدونه في عالمنا العربي والإسلامي‏،‏ ولكني أعلم أن هنالك قلة ستظل ستظل خميرة الدين والإيمان إلى أن تقوم الساعة ‏(‏‏(‏لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق‏)‏‏)‏ طائفة ‏(‏‏(‏لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون‏)‏‏)‏ انظر تجد كثيراً منهم هناك أمام مثوى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ‏،‏ انظر إلى الباكين‏،‏ انظر إلى الذين يذوبون خجلاً من رسول الله هناك‏،‏ انظر إلى الصالحين من عباد الله‏،‏ انظر إلى أولئك الذين يقفون صامتين صمت الحياء‏،‏ صمت الأسى‏،‏ صمت الكرب الخانق أمام رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ‏.‏
أنا لاأدري أيها الإخوة هل سيهلكنا الله عز وجل بهذا اللؤم الذي آل إليه حالنا بسبب تجاهلنا لليد التي توّجتنا بهذا الإسلام‏؛‏ فأصبحنا نتساهل فيه كل التساهل‏.‏ إذا رأينا من يتناوله بالكلمات القذرة قلنا‏:‏ هي حرية رأي‏.‏ وإذا رأينا من يحاول أن يتلاعب بالقرآن كما يتلاعب لاعبو كرة القدم بالكرة فيما بينهم‏،‏ قالوا‏:‏ هي قراءة جديدة‏.‏ وإذا رأينا من يدعو إلى تطوير الإسلام وتغييره‏،‏ قلنا‏:‏ كل شيء يحتاج إلى تطوير وإلى تغيير‏.‏ ترى هل سيهلكنا الله بهذا الذي ينتشر فيما بيننا ثم لا نجد يداً تضرب على هؤلاء الذين يعبثون هذا العبث‏؟‏ أم إن الله سيرحمنا بالقلة الموجودة في كل بلدة التي لا تزال على العهد‏؟‏ أنا أرجو أن يكون الأمل هو المتغلب‏،‏ وأسأل الله سبحانه وتعالى الصفح عن زلاتنا‏،‏ وأسأله عز وجل أن يهدينا وأن يجعل دعاوينا في مثل هذه المناسبات الموسمية التي تمر بنا مطابقة لأقوالنا‏.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://daia.7olm.org
 
كيف نحتفي بمولد رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ولانخجل!؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتديات الإسلامية :: الحبيب المصطفى-
انتقل الى: